الإثنين , 11 ديسمبر 2017
الرئيسية » مقالات واراء » السكر وحكايته فى مصر .. اسباب وعلاج بقلم محى عبد السلام
محى

السكر وحكايته فى مصر .. اسباب وعلاج بقلم محى عبد السلام

 

 

 

 

 احتلت أزمة السكر خلال الفتره الماضية مساحه كبيره من مساحة القضايا المطروحه على الساحه المصريه بحكم انها سلعه اساسيه ورئيسيه للمواطن المصرى، فقد اختفت هذه السلعه من السوق وظهرت الطوابير من جديد، ولجأ معظم المواطنين للشراء من السوق السوداء بأسعار مضاعفة، فيما قامت بعض شركات الحلويات بوقف انتاجها بسب نقص السكر ،وحول اسباب ازمة نقص السكر وعلاج هذه الازمه سوف يدور مقالى هذا ،ولكن قبل الدخول فى تفاصيل الازمه يجب اولا عرض بعض الارقام حتى نستطيع ان نقيم حجم المشكله التى تواجهها مصر فى هذا الشأن ،حيث يبلغ معدل الاستهلاك السنوى المصرى للسكر حوالى 3.1 مليون طن وحجم انتاج مصانعنا تقريبا يصل الى 2.4 مليون طن، بوجود فجوه انتاجيه تصل الى 700 الف طن سنويا نستودرهم من الخارج ( البرازيل تنتج مايقارب من 25 مليون طن فى العام ) علما بان متوسط استهلاك الفرد المصرى فى العام 34 كيلو فى حين ان متوسط استهلاك الفرد العالمى هو 20 كيلو فى العام ، وبعد عرض هذه الارقام نجد ان ارتفاع سعر الدولار وتعويمه امام العمله المحليه وارتفاع أسعار السكر فى الأسواق العالمية خلال الشهور القليلة الماضية أدى إلى تراجع المستوردين عن الاستيراد، بينما لم تغطى شركات السكر المحليه النقص في الأسواق ،بدعوى حفاظها على المخزون الإستراتيجي من السكر، مما ادى الى خلق فجوه بين العرض والطلب ،وهى الفجوه بين حجم الانتاج وحجم الاستهلاك ،كذلك احد اهم اسباب الأزمة يرجع الى سنوات سابقه، حيث تم إغراق السوق بالسكر المستورد والأرخص من مثيله المحلى، وذلك عندما سمحت الدولة باستيراد السكر للأفراد ورجال الأعمال ورفعت الجمارك عن السكر الخام العام الماضي، مما أدى إلى تكدس السكر المحلي في المخازن بكميات ضخمة، وخساره الشركات المحليه لما يقارب ال100 مليون جنيه نظير توقفها عن الانتاج لعدم استطاعتها تسويق ماتم انتاجه، واستغلال بعض التجار لارتفاع الأسعار ،وقيامهم بتخزين كميات هائلة بغرض تحقيق أرباح كبيره ،ايضا قيام بعض المواطنين بشراء كميات كبيرة من اجل التخزين خوفا من عدم توافر المنتج فى المستقبل، وهو ما يعني أن سلوكيات المواطنين والتجار أصبحت جزء من أزمة السكر، ايضا يجب ان لانضع رؤوسنا فى الرمال كالنعام ونغفل سوء إدارة الملف الاقتصادي من قبل الحكومة مع انعدام الرؤية والكفاءة فى التعامل فى مشكلة السكر مما حولها إلى أزمة طاحنة تتجاوز فى تداعياتها كوب الشاى فى بيوت المصريين ، كل ذلك فى ظل سيطرة الاحتكارات على الأسواق واخفاء كبار المستوردين لسلعة السكر وغيرها من السلع الاساسيه فى مخازنهم ،بغرض تعطيش السوق وتحقيق اكبر المكاسب عبر استغلال حاجة الناس مما يؤدى الى انخفاض معدل الثقة في الحكومة، وزعزعة ثقة المواطن البسيط في تحسين ظروف حياته ، ايضا من الاسباب الرئيسيه فى ازمة السكر الحاليه عدم دعم الحكومه لزراعة قصب السكر والبنجر وذلك بعد ارتفاع أسعار الخامات وعدم الاهتمام بمستلزمات الانتاج وعدم جدية البحث عن سلالات جيده من اجل زياده نسبه الانتاجيه، واتجاه المزارعين لزراعه الموز بدلا من زراعه قصب السكر ،وذلك بعد خسارتهم الكبيرة نتيجة عدم رفع الاسعار وتأخر المستحقات المالية لدى شركات السكر كل هذه الاسباب ادت الى تفاقم الازمه الحاليه . ولعلاج هذه الازمه يجب على الحكومه ان تعمل على زياده المساحه المزروعه من قصب السكر والبنجر، وتشجيع الفلاح على زراعه هذين المحصولين من خلال زياده الحافز للمزارع ،وذلك بالعمل على تحسين مستلزمات الانتاج ،والزراعه بالتنقيط وعدم الاعتماد على الرى ،وزيادة الاسعار للفلاح حتى يستطيع ان يجنى الارباح ويكون محصولى القصب والبنجر من المحاصيل التى تدر عائد للفلاح بدلا من تحمله الخساره نتيجه زراعته لهذه المحاصيل، ايضا عمل حملات توعيه للمواطنين من اجل ترشيد استهلاك السكر للوصول إلى المعدلات العالميه والصحيه ( مصر الدوله الثامنه فى مرض السكر على مستوى العالم وحوالى 7.8 مليون مواطن مصرى مصابون بالمرض) وفى حالة نجاح حملات التوعيه فى تخفيض الاستهلاك السنوى للفرد الواحد 4 كيلو فقط ( من 34 الى 30 كليو استهلاك فى السنه ) سيوفر لمصر مايقرب من 360 الف طن بمعدل 50 % من حجم الفجوه الانتاجيه ، وسيحمى مصر من مخاطر الاصابه بمرض السكر ايضا . ياساده ان سياسة ادارة الازمات ومنع تفاقمها وعلاجها والقضاء على اسبابها هى الحد الأدنى المطلوب من أى حكومه وفى راى ان محاربة الاحتكار وتكثيف حملات الرقابه وتحسين ادوات الانتاج وسياسة الترشيد عن طريق الحملات الاعلاميه سوف يساعد كليا فى التخلص من هذه الازمه .

كلمات ماثوره النحلة العاملة ليس لديها وقت للحزن ( ويليام بليك)

حفظ الله مصر وحفظ شعبها الابى الكريم خبير اقتصادى محيى الدين عبد السلام

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *