السبت , 23 سبتمبر 2017
الرئيسية » اخبار » عربيه » نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيب سوانا بقلم الكاتب / سيد حسين
441

نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيب سوانا بقلم الكاتب / سيد حسين

 

 

بالامس صدر حكم المحكمة الادارية العليا بحق بطلان توقيع اتفاقية تيران وصنافير وخرج الكثيرين مهللين ومعهم معظم القنوات الفضائية بحكم المحكمة بمصرية تيران وصنافير ومعهم المنظر المشهد المسئ ممن اقام الدعوة والذى كان مرشحا فى يوم من الايام ان يكون رئيسا لمصر.
للاسف مشهد لايمكن ان تشاهده فى سوق خضار او تجمع لباعة جائلين فى اقل المناطق العشوائية فى اقل المناطق تحضرا على ارض المحروسة بل وصل الامر الى اتهام من بعض نواب الشعب الى ان من يخالفهم الرأى خارج المنظومة الوطنية والاتهام بالخيانة.
ماصدر بالامس من حكم من المحكمة الادارية العليا بحق بطلان توقيع رئيس الحكومة على الاتفاقية وليس بملكية او تبعية او سيادة او ادارة تلك الجزيرتين سواء لمصر او السعودية ولايمكن لمحكمة مصرية او غير مصرية ان تنظر امرا كهذا والا كان من الاولى والاحق ان ترفع قضية فى قطاع غزة او الضفة ببطلان قيام اسرائيل.
عندما تختلف البلدان المتجاورة فيما بينهم على نقاط حدود يتم اللجوء الى التحكيم الدولى وحدث ذلك فيما قبل بين السعودية والامارات وهذا لايقلل من العلاقات بين البلدين فكل بلد يحاول اثبات احقيته فى النقاط المختلف عليها وحدث ايضا بين السعودية وقطر وتدخل الرئيس الاسبق مبارك وحل هذا الخلاف قبل اللجوء الى التحكيم الدولى.
لن اخوض كثيرا فى نفس القضية مما حدث فى طابا لان الوضع يختلف وخاصة وان طابا كانت منطقة احتلت فى حرب 1967 وقامت اسرائيل بتغيير الوضع على نقطتى حدود حتى تكون طابا داخل الاراضى الاسرائيلية منذ احتلال مدينة ام الرشراش الاردنية وليست المصرية فى عام 1949 بعد اعلان قيام اسرائيل بعام او اقل والمعروفة الان باسم ايلات.
لجأت كل من البحرين وقطر لترسيم الحدود البحرية بينهما ولجأت البحرين الى الاستعانة بالدكتور نبيل العربى ليكون مدافعا عنها فى هذة القضية ولاثبات حقها فى المنطقة البحرية والتى يقع بها حقل الدرة للغاز والذى يعتبر الان المصدر الرئيسى للغاز بين قطر وايران قبل ان يبيع نبيل العربى البحرين فى هذة القضية ويصدر حكم المحكمة الدولية باحقية قطر فى هذة المنطقة. الان يمكن الاجابة لماذا اصرت قطر على تعيين نبيل العربى امينا عاما للجامعة العربية فى 2011 واصرت على الدفع بمرشحها ضد الدكتور مصطفى الفقى وعندما تقدم الدكتور نبيل العربى وقتها كان وزيرا لخارجية مصر سحبت قطر مرشحها وتم تعيين الدكتور نبيل العربى.
عندما تم طرح قضية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية للاستفادة القصوى من الثروات الطبيعية فى البحر الاحمر والا لايمكن لاى من مصر والسعودية التنقيب عن مصادر هذة الثروة الطبيعية الا فى مناطق المياه الاقليمية لكل دولة فقط ولن تستطيع اى شركة العمل فى مناطق الامتياز فى المياه الاقتصادية للدول الا بعد ترسيم الحدود البحرية.
لو نتذكر جميعا اول زيارة للمستشار عدلى منصور وقت ان عين رئيسا لمصر بعد اعلان 3 يوليو كانت الى اليونان لفتح ملف ترسيم الحدود البحرية بين البلدين وبعده زيارة للاردن ثم السعودية ثم الكويت ثم قبرص للاتفاق ايضا على ترسيم الحدود البحرية وتم ترسيم الحدود بين كل من مصر واليونان وقبرص وكانت مصر صاحبة السبق الاول فى اكتشاف الثروات المجهولة فى باطن دلتا النيل بالبحر المتوسط والمتمثل فى حقل ظهر للغاز.
تكون البحر الاحمر منذ قديم الازل نتيجة بركان هائل تبعه زلزال كبير وهذة حقيقة جيولوجية علمية وبم ان تكوين هذا البحر نتيجة بركان ثم زلزال تكون هذة المنطقة نشطة زلزاليا على الطرفين من البحر وايضا تكون تحته ثروات طبيعية هائلة بخلاف البترول والغاز وقد تكون حقول الغاز بهذا البحر اكبر بكثير مما تم اكتشافه فى البحر المتوسط.
بعد تولى الملك سلمان حكم المملكة العربية السعودية ووفاة الامير سعود الفيصل وزير الخارجية وتعيين عادل الجبير وزيرا للخارجية وتعيين محمد بن سلمان وزيرا للدفاع ووليا لولى العهد وبدأت المطالبات السعودية مرة اخرى باستعادة تيران وصنافير وجميعا يعلم مدى توجه كل من محمد بن سلمان وعادل الجبير وخاصة بعد الموقف المصرى الذى لم يتزحزح قيد انملة من كل من سوريا واليمن.
لم يعد خافيا على احد توجه مسئولين سعوديين الى اسرائيل للمساعدة فى الحرب على سوريا واقصاء الرئيس بشار الاسد بعد ان رفضت مصر وبكل قوة واصرار هذا التوجه وقد نشرت كل الصحف الاسرائيلية صور هؤلاء المسئولين عندما ذهبوا الى هناك وصور الطائرات السعودية على ارض مطار بن جوريون.
بعد عودة المسئولين السعوديين من اسرائيل كان ولى ولى العهد فى زيارة لمصر وحضر حفل تخريج احدى الكليات العسكرية وقام ولى ولى العهد بفتح قضية ترسيم الحدود البحرية ومصر لاتمانع اطلاقا فى ترسيم الحدود البحرية وخاصة وان لمصر باع طويل فى اكتشاف الثروات الطبيعية فى اعالى البحار ولكن اختيار التوقيت وخاصة فيما يخص تيران وصنافير يحمل العديد من الشكوك وخاصة وان مصر كانت تسيطر على مضيق تيران وتقوم بتفتيش السفن هناك حتى كان العدوان الثلاثى على مصر وبالانسحاب من سيناء طلبت اسرائيل ان يكون لها الحق فى المرور من مضيق تيران وقد تم ذلك فى عام 1957 .
منذ عام 1957 لم تتواجد هناك على الجزيرتين اى قوات مصرية ولكن كانت هناك قوات طوارئ فقط حتى عام 1967 واحتلال اسرائيل الكامل لشبه جزيرة سيناء وبالتبعية احتلال الجزيرتين وايضا ولابد ان نذكر انه بعد انسحاب اسرائيل من سيناء فى عام 1957 بعد العدوان الثلاثى تم فرض وجود قوات طوارئ دولية فى شرم الشيخ ايضا.
قد لاتعجب هذة الحقائق بعضنا ولكنه التاريخ والحقائق التاريخية الموثقة حتى داخل الامم المتحدة وبتوقيع مصر واسرائيل على معاهدة السلام اصرت مصر على اعتبار تيران وصنافير مناطق تابعة للمنطقة ( ج ) ويسرى عليها مايسرى على كامل المنطقة من خط العريش طابا.
عندما تكون المسافة بين الدول اقل من اربعة وعشرون ميلا بحريا يتم قياس الحدود والتى تحكمها اتفاقيات اعالى البحار الدولية بالمناصفة بين الدولتين وعندما توجد جزر بين الدول فى حدود المياه الاقليمية او الدولية يتم اللجوء الى نظرية الجرف القارى وتبسيط هذة النظرية انه بانحسار المياه او حركة الجزر يقاس تبعية الجزيرة بارتباطها الاكثر بالدولة سواء كانت القريبة او البعيدة وسانشر خريطة للجزر اليونانية فى بحر ايجة وملاصقة تماما لتركيا تكاد تكون المسافة بينها وبين تركيا كيلومترات معدودة وبينها وبين اليونان مئات الكيلومترات.
وماينطبق على الجزر اليونانية قبالة سواحل تركيا بنظرية الجرف القارى ينطبق تماما على جزر فوكلاند القريبة جدا من الارجنتين والابعد مسافة عن بريطانيا وكنها فى الحقيقة تتبع السيادة البريطانية وعندما احتلتها الارجنتين عام 1982 قامت الحرب بين بريطانيا والارجنتين لمدة عشرة اسابيع انتهت بهزيمة الارجنتين وتحرير جزر فوكلاند وعودتها الى بريطانيا بما عرفت وقتها بحرب الاسابيع العشرة.
وينطبق هذة النظرية ايضا على جزر جرينلاند الاقرب تماما من سواحل بريطانيا الشمالية فى اسكتلندا وايضا من ايسلندا ولكنها تتبع اداريا مملكة الدنمارك والجزء الغربى من جرينلاند اقرب كثيرا من كندا عما سواها فى الدنمارك ولكن عندما تحتكم الدول الى الاتفاقيات الدولية هناك مايحكم هذة الامور والتى يعرفها المتخصصون جيدا.
لا اشك ولو للحظة واحدة ان من صان العرض يمكن ان يفرط فى الارض مهما كانت التضحيات ومهما كان الثمن حتى لو كانت هذة الارض مجرد كيلومتر مربع واحد من الرمال والا كان قد فرط فى طابا من قبل والتى تبلغ مساحتها ثلاثة كيلومترات مربعة لدرجة ان اسرائيل عرضت على مصر وقتها عشرة مليارات دولار مقابل طابا بعد حكم المحكمة الدولية لمصر وامتيازات اخرى بطريق على نفقة اسرائيل من شرم الشيخ مرورا بطابا وايلات والعقبة وكان رفض مصر القاطع وقتها لاتنازل عن حبة رمال واحدة من طابا حتى لو كان المقابل اسرائيل كلها.
من يدير هذا الملف يعلم جيدا كيف يديره وان لهذة الدولة رجال تعمل فى الظل استطاعت الصمود امام كل قوى الشر العالمية منذ عام 1974 والتى كانت تزيد عاما بعد الاخر حتى كانت نكبة يناير الاشد قسوة على هذة البلد واداروا الملف بكل حنكة حتى استطاعت مصر ان تفلت من مخطط التقسيم بل وانتصرت عليهم فى معركة 30 يونيو وانهت مؤامرة خطط لها حتى عام 2050 وانفق عليها مئات المليارات من الدولارات.
طالب ولى ولى العهد السعودى مصر بترسيم الحدود البحرية وفتح ملف تيران وصنافير فى وقت تاكد فيه القائمون على الامور بالمملكة وقطر وقتها ورهانهم على فوز هيلارى كلينتون ولم يكن يتصور احد على الاطلاق فوز دونالد ترامب الا شخصيتين فى العالم فقط هما الرئيسين المصرى والروسى ولكن فوز ترامب على كلينتون قد فتح الباب على مصراعيه لصراعات عديدة وايام سوداء ستطال كثيرا من البلدان.
بالامس تحديدا قال الرئيس السيسى انه كان متاكدا تماما من فوز الرئيس ترامب واليوم واثناء كتابة هذة السطور كان هناك حدثين فى غاية الاهمية اولهما خطاب تريزا ماى رئيسة اللوزراء البريطانية عن كيفية الخروج السريع من الاتحاد الاوروبى والذى تطالب به فرنسا والمانيا الان اكثر من اى وقت مضى وخاصة وان بريطانيا تحاول فرض سياساتها السابقة على الاتحاد الاوروبى قبل الخروج منه والحدث الثانى الاهم وبالنسبة لى يزيد اهمية عن خطاب تريزا ماى هو صدور حكم من المحكمة الفيدرالية العليا بالمانيا بالسماح بالحزب القومى اليمينى فى المانيا.
مع صدور هذا الحكم سيتم تصعيد التيارات القومية فى اوروبا وخاصة ان هذا العام هو عام الانتخابات فى فرنسا وايطاليا والمانيا وبعض البلدان الاخرى فى الاتحاد الاوروبى وكأن العالم بعد انتخاب ترامب يتجه نحو القوميات الوطنية وهذا العام ايضا سيكون عام البحرية فى العالم اجمع ومصر ليست بعيدة عن هذا العالم ولن تكون وخاصة وان اقتصاد مصر القادم فى خلال عامين على اقصى تقدير سيكون فى عرض البحار.
مصر قامت بالتسليح الكمى والنوعى وخاصة فى البحرية وكما ذكرتها سابقا ان هذا العام والعام القادم سيكون عامى البحرية المصرية لتبسط مصر نفوذها على كافة سواحلها وحماية حقول النفط والغاز فى البحر المتوسط مع زيادة الاكتشافات المتوقعة فى المنطقة من بلطيم حتى السلوم وايضا لحماية الملاحة القادمة الى قناة السويس فى مضيق باب المندب ولمن يتساءل لماذا كل هذا التسليح البحرى اطرح سؤالا واحدا هل تعرف ماهو اسم القاعدة البحرية البريطانية والتى تقرر انشائها فى البحرين؟
الاجابة هى قاعدة شرق السويس. ومع هذة الاجابة انهى سطورى ولنا عودة ان شاء الله
عاشت مصر حرة ابية وتحيا مصر تحيا مصر تحيا مص

شاهد أيضاً

محى

الفساد .. رؤيه وحلول بقلم خبير اقتصادى / محى عبد السلام

   

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *